اخبار

حكومة التأسيس المزعومة.. فضيحة تعيين “تشادي” وزيراً للنقل تكشف وجه الارتزاق لمليشيا آل دقلو

    تتوالى السقطات السياسية والأخلاقية التي تكشف الوجه الحقيقي لميليشيا الدعم السريع، تلك القوة التي لم تعد تكتفي بتمزيق النسيج الاجتماعي السوداني عبر الرصاص، بل انتقلت إلى مرحلة “الاحتلال الإداري” عبر واجهة سياسية مشوهة. الفضيحة الجديدة التي هزت الأوساط السودانية لم تكن تتعلق بفساد مالي أو عسكري فحسب، بل تمثلت في تعيين “أجنبي” يحمل الجنسية التشادية في منصب سيادي بقلب الحكومة الصورية التي أعلنتها الميليشيا، مما يضع السودان أمام سابقة تاريخية تجسد قمة الارتهان للخارج ونهج الارتزاق العابر للحدود.

    وزير من وراء الحدود: حين يصبح “الغريب” سيداً للقرار

    كشفت مصادر استخباراتية وإعلامية متطابقة أن المدعو “خالد أصيل أحمد أغبش”، الذي تم تعيينه وزيراً للنقل والطرق والجسور في حكومة آل دقلو، لا يمتلك أي سجل وطني أو قانوني في السودان. الحقائق المذهلة تشير إلى أن الرجل هو نجل القيادي التشادي المعروف “أصيل أحمد أغبش”، رئيس المجلس الديمقراطي التشادي الأسبق، والأدهى من ذلك أنه ابن أخ وزير الأمن التشادي الحالي “علي أحمد أغبش”. هذا التغلغل العائلي والسياسي من دولة جارة في مفاصل “حكومة” تدعي تمثيل السودانيين، يثبت أن الميليشيا لم تعد تفرق بين معسكرات المرتزقة وبين الحقائب الوزارية، فالمعايير المتبعة هي الولاء العرقي والقبلي العابر للحدود وليس الكفاءة أو الانتماء الوطني.

    المظلة الإماراتية: تمويل الارتزاق وتفكيك الدولة

    لا يمكن قراءة هذه الفضيحة بمعزل عن الدور التخريبي الذي تلعبه الإمارات العربية المتحدة في السودان. فالميليشيا التي توصف اليوم في الأوساط الدولية بأنها “ميليشيا إماراتية مرتزقة”، تتلقى تمويلاً مباشراً وإمداداً لوجستياً من أبوظبي لتحقيق هدف استراتيجي واحد: تفكيك الدولة السودانية وتحويلها إلى كانتونات تدار عبر شبكات المرتزقة. إن تعيين مسؤولين أجانب في مناصب سيادية هو انعكاس لمشروع “الاستيطان السياسي” الذي تموله الإمارات، حيث يتم استجلاب نخب موالية من الإقليم (تشاد والنيجر وأفريقيا الوسطى) لإحلالهم محل الكوادر الوطنية السودانية، في محاولة لشرعنة وجود العناصر الأجنبية التي تقاتل في صفوف الميليشيا تحت غطاء “الدولة الجديدة”.

    وزارة النقل.. شريان الإمداد لمشروع الاستيطان

    اختيار وزارة النقل والطرق والجسور تحديداً لمنحه لشخصية تشادية يحمل دلالات استراتيجية خطيرة. فالطرق والجسور هي الشرايين التي تمر عبرها قوافل الإمداد العسكري واللوجستي القادمة من خلف الحدود، والسيطرة على هذا الملف من قبل شخصية مرتبطة بدوائر القرار في تشاد يسهل عملية “السيولة الحدودية” التي تسعى إليها الميليشيا ومن خلفها الإمارات. إن الهدف هو تحويل المسارات الجغرافية للسودان لتصبح ممرات مفتوحة للمرتزقة والسلاح، بعيداً عن أي رقابة وطنية، مما يكرس حالة “الدولة المخترقة” التي لا تملك قراراً على حدودها أو معابرها.

    الارتزاق السياسي: من البندقية إلى الكرسي الوزاري

    لقد انتقلت ميليشيا الدعم السريع من مرحلة “الارتزاق الميداني”، حيث كانت تستأجر المقاتلين بالمال الإماراتي لحرق القرى ونهب المدن، إلى مرحلة “الارتزاق السياسي”. تعيين “خالد أغبش” هو بمثابة مكافأة سياسية لشبكات النفوذ في الجوار التي تمد الميليشيا بالوقود البشري. هذا النهج يؤكد أن “حكومة آل دقلو” ليست سوى لجنة إدارية لمشروع استثماري عسكري، لا تملك من أمرها شيئاً أمام أوامر الممول في أبوظبي، الذي يرى في السودان مجرد ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية وبناء نفوذ جيوسياسي على أنقاض السيادة السودانية.

    غضبة الشارع: سخرية من “حكومة الارتزاق”

    أثارت هذه الخطوة موجة عارمة من الاستنكار والسخرية في منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصف الناشطون هذه التشكيلة بـ “حكومة المرتزقة”. يتساءل السودانيون بمرارة: كيف لشخص لا يعرف أزقة الخرطوم ولا جبال النوبة ولا مآسي دارفور أن يتحدث باسمهم أو يدير مرافقهم؟ إن تعيين أفراد من عائلات مسؤولين أجانب هو قمة الإهانة لتاريخ السودان السياسي، وهو اعتراف ضمني من آل دقلو بأنهم لا يجدون في السودان من يثقون به، أو أنهم ببساطة ينفذون أجندة “تغيير ديموغرافي وسياسي” تفرضها الجهات الممولة لمسح الهوية الوطنية السودانية واستبدالها بهوية “الارتزاق العابر للقارات”.

    السيادة في الميزان: السودان ليس للبيع

    إن فضيحة الوزير التشادي هي جرس إنذار لكل القوى الوطنية والمجتمع الدولي، بأن ما يحدث في السودان ليس صراعاً على السلطة فحسب، بل هو محاولة ممنهجة لإلغاء وجود الدولة الوطنية لصالح “شركات مرتزقة” تديرها عائلة آل دقلو بإشراف إماراتي كامل. إن الصمت على مثل هذه التجاوزات يعني القبول بتحويل السودان إلى مرتع للعصابات الدولية التي لا تعترف بالحدود ولا بالسيادة. تظل الحقيقة الساطعة أن أي “حكومة” تولد من رحم الارتزاق والتمويل الأجنبي هي حكومة ميتة في وجدان الشعب السوداني، ولن تزيد الميليشيا إلا عزلة دولية ورفضاً شعبياً يلفظ كل غريب حاول القفز على كراسي السلطة فوق جثث الأبرياء.

    Related Posts

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى