المدنيون في السودان يبحثون عن الأمن والغذاء
بدأت منظمات الأمم المتحدة ووكالاتها في السودان في طلب المساعدة من المانحين لتقديم الدعم الضروري لمواجهة تهديد المجاعة المحتمل في جميع ولايات السودان. ودعا اليونسيف إلى تأمين 840 مليون دولار لإنقاذ حياة 8 ملايين طفل في السودان خلال عام 2024.
على الرغم من أنها تطلبها بشكل مستعجل، طلبت منظمة الأغذية والزراعة مبلغ 75.4 مليون دولار لتحسين الإنتاج الزراعي المحلي.
جعلت الحرب في السودان المنظمات الإنسانية تواجه تحديا كبيرا بين البحث عن تمويل طويل الأمد لسد العجز في الاحتياجات الإنسانية لمواجهة المجاعة المحتملة التي تهدد حياة أكثر من 18 مليون شخص، وتوفير المساعدات الإنسانية بشكل عاجل في ظل عدم استجابة الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وتخليهما عن مسؤوليتهما في حماية المدنيين وتأمين عمال الإغاثة لتوصيل المساعدات، أو فتح طرق آمنة تسمح لهم بأداء واجبهم. ومع فشل جميع وقف إطلاق النار الموقعة بين الطرفين على مدار 8 أشهر وعدم وجود نية للجلوس للتفاوض، فإن هذا يزيد من المخاوف من استمرار القتال ومعاناة المدنيين المعزولين الذين يعيشون تحت الحصار، حيث تستهدفهم قذائف قوات الدعم السريع والقصف الجوي المستمر من قبل الجيش السوداني.
برنامج الغذاء العالمي يحذر:
حذر برنامج الغذاء العالمي من مخاطر وقوع كارثة المجاعة في السودان نتيجة للنزاع المستمر، وأعرب عن قلقه العميق بسبب انتشار الجوع بسرعة خلال العام الماضي، مطالبًا الأطراف المتحاربة بتوفير ممرات آمنة ومنح إذن لتوصيل المساعدات الغذائية دون أي قيود أو شروط. وأشار إلى أن هناك أجزاء من مناطق الصراع في السودان تواجه خطر المجاعة بشكل كبير خلال فترات الجفاف، وإذا لم يتمكن البرنامج من توسيع نطاق عملياته لتوزيع الغذاء وتأمينه بشكل منتظم للأفراد.
عبّر البرنامج في بيانٍ صدر الخميس، عن استيائه من الوضع الحالي في السودان، الذي كان يُعتبر سابقًا سلة غذاء لشرق أفريقيا، إلا أنه الآن يعاني من حالة مجاعة عميقة نتيجةً للنزاع المستمر في البلاد، الذي دخل شهره الثامن تقريبًا.
تشير دراسة تحليل الأمن الغذائي في برنامج الغذاء العالمي إلى وجود مستوى عالٍ من الجوع خلال فترة الحصاد، التي تمتد من شهر أكتوبر حتى فبراير، وهي الفترة التي يتوقع توفر الغذاء خلالها عادة.
أشار وقال إذا لم يحدث زيادة كبيرة في توفير الغذاء في المناطق المتضررة في دارفور وكردفان والخرطوم، فإنها ستواجه مجاعة كارثية خلال فترة الجفاف في شهر مايو القادم، وهذه المرحلة تُعرف بالمرحلة الخامسة وفقًا للتصنيف المتكامل للأمن الغذائي.
مناشدة لمنح أذونات مرور:
وناشد برنامج الغذاء العالمي جميع أطراف النزاع أن يمنحوا أذونات مرور لأغراض إنسانية وأن يتاح الوصول دون عقبات للمحتاجين، بهدف تجنب كارثة الجوع في الموسم القادم. وأكد أن الحياة تعتمد على ذلك. ومع ذلك، هناك العديد من الأشخاص المحتجزين في مناطق النزاع ونحن نصل إليهم بشكل متقطع، إذا تسنى لنا ذلك. وأكد البيان أن حوالي 18 مليون شخص يواجهون خطر المجاعة الحادة في مناطق مختلفة في السودان، واعتبر أن هذا العدد يفوق ضعف عدد الأشخاص في نفس الوقت من العام الماضي. وشدد على أن هذا العدد أكبر من التقديرات التي تمت في شهر أغسطس الماضي، والتي كانت حوالي 15 مليون شخص، وهذا يعني تدهور الأمن الغذائي بسرعة.
صرحت المتحدثة الرسمية باسم برنامج الغذاء العالمي أنهم قلقون من وجود 5 ملايين شخص يواجهون حالات طارئة من نقص الأمن الغذائي، وأن ثلاثة أرباع هؤلاء الأشخاص محتجزين في مناطق تصلها المساعدات الإنسانية بشكل متقطع، وبعض المناطق غير متاحة بسبب القتال المستمر.
وقالت ليني كينزلي في حديث مبسط لـ “إنتهاكات السودان دبنقا” أن القلق يتزايد بسبب انتشار الجوع بسرعة في العام الماضي. وأضافت أن العديد من الأشخاص يكافحون من أجل الحصول على وجبة واحدة رئيسية في اليوم، وإذا لم تتغير الأوضاع، فلن يتمكنوا من تحقيق ذلك.
مساعدات لـ25 مليون مواطن:
قالت منسقية الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان (أوشا) إن حوالي 25 مليون مواطن، وهو نحو نصف سكان السودان، في حاجة ماسة اليوم للمساعدة الإنسانية. ووصفت المتحدثة باسم المنسقية (أوشا) صوفيا كارلسونفي في مقابلة مع “إنتهاكات السودان دابنقا” أوضاع النازحين الذين هربوا من منازلهم بسبب الحرب والذين يقيمون في معسكرات دارفور بأنها مزرية وقاسية جداً.
وقالت إن ما بين 15 و20 مليون مواطن يواجهون خطر الجوع، وهذه الأرقام تزداد بشكل مطرد. وأشارت أيضًا إلى أرقام قلقة حول حالات سوء التغذية في البلاد، وأكملت قائلة “في هذا العام تمكنا من تقديم مساعدات غذائية لحوالي 4.7 مليون سوداني، ولكن هذا العدد لا يمثل سوى جزء صغير من حوالي 25 مليون سوداني بحاجة إلى هذه المساعدات.”
وباء الكوليرا:
وحول الوضع الصحي في السودان، صرحت المتحدثة باسم (أوشا) صوفيا كارلسون أن الوضع الصحي في البلاد يتدهور. أعلنت أيضًا أن هناك أكثر من خمسة آلاف حالة إصابة بوباء الكوليرا في السودان. أشارت إلى أن 70٪ من المرافق الصحية في مناطق الصراع خرجت عن الخدمة. أوضحت أن ثلثي سكان السودان اليوم يعانون من صعوبة الوصول والحصول على الخدمات الصحية في البلاد. وتابعت قائلة “نحن نقدم المساعدة للمواطنين السودانيين من خلال برنامج الغذاء العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة الدولية واليونيسف ومنظمات الإغاثة الإنسانية الشريكة. نقدم المساعدة الغذائية والبذور للزراعة ودعم الذين يعانون من سوء التغذية، ولكن هذا ليس كافيًا”.
وبشأن خطة المنظمة الدولية للمساعدات في السودان، صرحت صوفيا كارلوسنفي (خطتنا لهذا العام هي تقديم المساعدة لـ 18 مليون شخص سوداني، ولكننا نواجه ثلاثة تحديات رئيسية). وأوضحت أن التحدي الأول يتمثل في القدرة على الوصول إلى المحتاجين، خاصة في الخرطوم ودارفور وكردفان، حيث يشتد القتال وتتفاقم الاحتياجات الإنسانية، وذلك بسبب تدهور الأوضاع الأمنية والمعوقات البيروقراطية التي تواجهها المنظمات الإنسانية.
وأشارت إلى تحدٍ آخر وأوضحت أنه يتمثل في نقص التمويل حيث تلقينا فقط 40٪ من المبلغ الذي طلبناه ونحتاج لمزيد من الموارد لتلبية الاحتياجات المتزايدة. وأوضحت أيضًا أن التحدي الثالث يتمثل في عدم الاهتمام بالوضع في السودان على الرغم من العديد من النزاعات التي تشهدها العالم، ولا يتم التركيز الكافي على حجم وأهمية ما يحدث في السودان، ولذلك يجب أن نجذب انتباه المجتمع الدولي إلى السودان.
كارثة إنسانية وشيكة:
في بيان آخر، حذرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) من تصاعد أزمة الغذاء في السودان، وطلبت تمويلًا عاجلًا بمبلغ يزيد عن 75 مليون دولار لمواجهة الأزمة الغذائية في البلاد. يعاني أكثر من 17 مليون شخص في السودان من نقص حاد في الأمن الغذائي.
حذرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) في بيان، من تفاقم أزمة الغذاء في السودان، وطالبت باتخاذ إجراءات سريعة وجماعية للحيلولة دون وقوع كارثة إنسانية قريبة.
بناءً على التوقعات، سيواجه ما يقدر بـ 17.7 مليون شخص، أو 37 % من سكان البلاد، نقصاً حاداً في الأمن الغذائي خلال الفترة بين أكتوبر 2023 وفبراير 2024.
وأشارت منظمة “فاو” في بيانها إلى أن “الصراع وتصاعد العنف يساهمان في تفاقم الأزمة الإنسانية، ويؤديان إلى تراجع مستوى الأمن الغذائي للسكان في العديد من المناطق الحضرية وشبه الحضرية والريفية”، حيث أوضحت أن المناطق الأكثر تضرراً هي دارفور وكردفان والخرطوم.
وصرح ممثل وكالة الأمم المتحدة في السودان هونغ جي يانغ، بأن الحاجة الماسة واضحة، وأن التزامنا ثابت، ولكن المستقبل يتطلب مزيدًا من التمويل حتى نتمكن من استمرار دعمنا الحيوي.
نظرًا لذلك، تطلب منظمة الأغذية والزراعة بشكل عاجل مبلغ ٧٥.٤ مليون دولار، وذلك من أجل تعزيز الإنتاج الزراعي المحلي.
في الفترة بين يوليو وسبتمبر 2023، قدمت المنظمة دعمها لأكثر من مليون أسرة زراعية (أي ما يعادل خمسة ملايين شخص)، وذلك من خلال توزيع بذور، حسب ما أعلن في البيان.




