إنتهاكاتاخبار

‏وفد برلماني فرنسي يستمع إلى شهادات ضحايا دارفور حول الإبادة الجماعية وتطهير عرقي وانتهاكات من قبل مليشيا مدعومة من الإمارات

    عُقد اجتماع تضامني في فندق السلام روتانا بالخرطوم، جمع وفداً من البرلمان الفرنسي برئاسة النائب كريستوف ماريون، مع ضحايا من دارفور وشهود على الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع (الجنجويد). وجاءت الزيارة بهدف الاستماع إلى الروايات المباشرة عن الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي يعانيها المدنيون في جميع أنحاء المنطقة. وحضر الاجتماع جمهور رسمي وعام واسع، بما في ذلك حاكم دارفور الإقليمي مني أركو مناوي، ووزير المالية الدكتور جبريل إبراهيم، ووزير المعادن نور الدائم طه، ووزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية الدكتور متعظيم أحمد صالح، وحكام ولايات دارفور، وقادة الإدارة الأهلية.

    ‏خلال الاجتماع، أعرب مني أركو مناوي عن تقديره لزيارة الوفد البرلماني الفرنسي، واصفاً إياها بأنها فرصة مهمة لنقل رواية مباشرة عن الانتهاكات التي ارتُكبت في دارفور من خلال شهادات الأطباء والنساء والمدنيين. وأشار إلى الإبادة الجماعية التي ارتكبتها الميليشيا في دارفور، وأكد على وحدة وتماسك النسيج الاجتماعي السوداني في مواجهة خطط الميليشيا، التي قال إنها مدعومة من الإمارات من خلال توريد الأسلحة. كما شدد مناوي على ضرورة محاسبة مرتكبي جرائم التطهير العرقي والإبادة الجماعية في الجنينة والفاشر. ودعا أيضاً إلى إعادة جميع المدنيين والعائلات المختطفين من قبل قوات الدعم السريع، ومحاسبة المسؤولين كطريق ضروري نحو العدالة والسلام.

    ‏ترتبط أهمية الزيارة أيضاً بموضع الذي اتخذه النائب الفرنسي كريستوف ماريون سابقاً داخل الجمعية الوطنية الفرنسية، حيث ألقى خطاباً عاطفياً يدين دور الإمارات في دعم قوات الدعم السريع (الجنجويد). وفي ذلك الخطاب، تحدث ماريون بوضوح عن الجرائم التي تُرتكب ضد المدنيين في السودان، خاصة في دارفور والفاشر. ووصف ما يحدث بأنه “إبادة جماعية حقيقية بالرصاص”، مشيراً إلى الاغتصاب والمذابح والتطهير العرقي، وسكوت العواصم الأوروبية تجاه الإمارات، التي قال إنها “تُسلح أيدي القتلة”. وأعقب الخطاب تصفيق حار ووقوف احتفاء من أعضاء البرلمان الفرنسي، في لحظة نادرة تعكس الوعي المتزايد في أوروبا بجسامة أزمة السودان.

    ‏وفي كلمته خلال الاجتماع، أشاد وزير المالية الدكتور جبريل إبراهيم بالجهود التي بذلها حاكم دارفور لإشراك المجتمع الدولي وشرح الوضع في السودان ونقل الحقائق. وقال إن الحرب لن تنتهي حتى تحرير آخر شبر من الأرض السودانية. كما سلّم على صمود وإصرار أهل الفاشر في وجه الحصار والانتهاكات، مشيراً إلى أن هذه الجرائم وقعت تحت أعين المجتمع الدولي رغم تبني قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2736، الذي يدعو إلى رفع الحصار عن الفاشر. وقال إن القرار لم يتبعه أي إجراء عملي وبقي حبراً على ورق.

    ‏وأكد الدكتور جبريل إبراهيم أن ما يحتاجه الأمر الآن هو تعبئة المجتمعات الإنسانية والمواطنين العاديين والمنظمات المدنية لإرسال رسائل واضحة وذات معنى حول ما يحدث في السودان. وشدد على أن الإفلات من العقاب يؤدي إلى المزيد من الموت، وأن السلام الدائم لا يمكن بناؤه إلا على العدالة والمحاسبة. ويُعكس هذا الرسالة المطالبات التي رفعها كريستوف ماريون في البرلمان الفرنسي، حيث دعا فرنسا إلى المساعدة في حماية المدنيين وفتح ممرات إنسانية وممارسة ضغوط لوقف شحنات الأسلحة التي تواصل إطعام الحرب وفظائعها.

    ‏من جانبه، أكد السفير جمال مالك، الذي يمثل وزارة الخارجية السودانية، على أهمية الزيارة في هذا الوقت بالذات، واصفاً إياها بخطوة إيجابية نحو نقل الحقائق إلى المؤسسات الأوروبية. وأشاد بالاهتمام الذي أبداه البرلمان الفرنسي وأكد على انفتاح السودان على التعاون مع الشركاء الدوليين لتضخيم أصوات الضحايا وتعزيز احترام مبادئ حقوق الإنسان.

    ‏النائب كريستوف ماريون، رئيس الوفد البرلماني الفرنسي الزائر، شكر الشعب السوداني عامة وأهل دارفور خاصة على تضحياتهم. وأشار إلى الظروف الصعبة التي يواجهها المدنيون النازحون والمتضررون، خاصة أولئك الذين تعرضوا لانتهاكات أثناء فرارهم من الفاشر، وأكد تضامنه مع الضحايا. وقال ماريون إنه كان يتابع التطورات منذ اندلاع الحرب وسيُبلغ المجتمع الدولي بما رآه وسمع. كما أعاد التأكيد على دعم الوفد لوحدة السودان.

    ‏وأقر ماريون بأن الحكومة الفرنسية، إلى جانب عدد من المنظمات والشركات، قد قدمت دعماً مالياً كبيراً لمساعدة الشعب السوداني. ومع ذلك، قال إن مثل هذه المساعدة تبقى غير كافية مقارنة بحجم الاحتياجات. كما دعا إلى إدانة الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع (الجنجويد)، مستمراً في الموقف الذي عبر عنه سابقاً في البرلمان الفرنسي عندما طالب بإنهاء سكوت أوروبا تجاه دور الإمارات في تسليح ودعم الميليشيا.

    ‏خلال الاجتماع، قدم عدة شهود، بما في ذلك أطباء ونساء، شهادات مؤلمة عن انتهاكات الميليشيا في دارفور. وتحدثوا عن قصف المستشفيات، الذي تسبب في عدد كبير من الضحايا اليوميين، بما في ذلك النساء والأطفال والمسنين. كما وصفوا مداهمات على المنشآت الطبية، وإرهاب المرضى، والإخلاء القسري، وسرقة وتدمير الأدوية والمعدات الطبية. وتناولت الشهادات أيضاً انتهاكات جسيمة ضد النساء، وحالات الاعتقال القسري، ووفيات الأمهات والأطفال داخل المنشآت الصحية، التي أُجبر معظمها على التوقف عن العمل.

    Related Posts

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى