Uncategorized

الدعم السريع يحاصر الأُبيّض ويقصف سوق الدلنج… حرب على المدنيين بدعم خارجي

    في تصعيد دموي جديد يعكس اتساع رقعة الحرب في السودان وتحوّلها المتسارع إلى استهداف مباشر للمدنيين، قتلت ميليشيا الدعم السريع سبعة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال وامرأتان، في قصف استهدف سوق مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، فيما تواجه مدينة الأُبَيّض، عاصمة شمال كردفان، خطر حصار جديد قد يعيد شبح المجاعة والعزلة الإنسانية إلى واحدة من أهم مدن وسط السودان. هذا التصعيد لا يمكن فصله عن الدعم الخارجي الذي تتلقاه الميليشيا، وعلى رأسه الدعم الإماراتي الذي وفّر لها القدرة على الاستمرار والتوسع في العمليات العسكرية رغم الكلفة الإنسانية الهائلة.

    مجزرة سوق الدلنج… استهداف مباشر للمدنيين

    قالت شبكة أطباء السودان إن عدد ضحايا القصف الذي نفذته ميليشيا الدعم السريع على سوق مدينة الدلنج، الخميس الماضي، ارتفع إلى سبعة قتلى، إضافة إلى 32 جريحًا، غالبيتهم من النساء والأطفال. وأكدت الشبكة أن الهجوم يشكل “انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني”، معتبرة استهداف الأسواق والأحياء السكنية “جريمة ممنهجة” تهدف إلى بث الرعب وتفريغ المناطق من سكانها.

    وبحسب روايات محلية، نُفّذ الهجوم بواسطة طائرات مسيّرة، في مؤشر خطير على تطور القدرات العسكرية لميليشيا الدعم السريع، التي باتت تعتمد بشكل متزايد على هذا النوع من السلاح لضرب أهداف مدنية مكتظة. وأعرب مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان (أوتشا) عن قلقه البالغ إزاء هذه الغارة، محذرًا من تداعياتها على الوضع الإنساني المتدهور أصلًا في جنوب كردفان.

    جنوب كردفان تحت النار والحصار

    لا يأتي قصف الدلنج في فراغ، إذ تعاني مدينتا كادوقلي والدلنج من حصار خانق تفرضه ميليشيا الدعم السريع منذ الشهور الأولى للحرب، مصحوبًا بقصف متكرر بالمدفعية والطائرات المسيّرة. هذا الحصار حوّل المدينتين إلى جيوب معزولة، تعاني نقصًا حادًا في الغذاء والدواء، وسط عجز شبه كامل للمنظمات الإنسانية عن الوصول المنتظم إلى المدنيين.

    وتشير الوقائع الميدانية إلى أن استراتيجية الدعم السريع في جنوب كردفان تقوم على إنهاك المجتمعات المحلية عبر القصف والحصار، بما يفرض وقائع ديمغرافية جديدة ويكسر أي حاضنة اجتماعية معارضة لوجودها. وهي سياسة سبق أن اتُبعت في دارفور وأجزاء من كردفان، وأسفرت عن كوارث إنسانية واسعة النطاق.

    عودة شبح الحصار إلى الأُبَيّض

    في موازاة ذلك، تواجه مدينة الأُبَيّض خطر حصار جديد بعد تقارير عن إقامة “طوق ترابي” على الطرق الرئيسية المؤدية إلى خارج المدينة. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل أن مؤشرات ميدانية تظهر استعدادات واضحة لعزل المدينة، ما ينذر بتكرار سيناريوهات الحصار التي شهدتها مناطق أخرى.

    وتستضيف الأُبَيّض عشرات آلاف النازحين، كما تضم مطارًا يُستخدم للخدمات اللوجستية العسكرية، ما يجعلها هدفًا استراتيجيًا لقوات الدعم السريع. وقال مسؤول في منظمة “ميرسي كوربس” إن الفئات الأضعف، خاصة كبار السن وذوي الإعاقة، باتوا محاصرين داخل المدينة، مع ورود شهادات عن إعادة أشخاص حاولوا مغادرتها.

    ومنذ اندلاع الحرب، نزح أكثر من 220 ألف شخص من شمال كردفان، وفقًا للمنظمة الدولية للهجرة، في حين تحذر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين من أن أي حصار جديد للأُبَيّض سيؤدي إلى موجة نزوح إضافية وانهيار ما تبقى من الخدمات الأساسية.

    الدور الإماراتي… وقود الحرب المستمرة

    لا يمكن قراءة هذا التصعيد بمعزل عن الدعم الخارجي الذي تتلقاه ميليشيا الدعم السريع، وفي مقدمته الدعم الإماراتي السياسي واللوجستي، الذي وفر للميليشيا موارد مالية وتقنيات عسكرية متقدمة، بينها الطائرات المسيّرة. هذا الدعم، الذي وثقته تقارير دولية وتسريبات متعددة، ساهم في إطالة أمد الحرب وتحويلها إلى صراع استنزاف دموي يدفع ثمنه المدنيون.

    فبدل الضغط الجاد لوقف الانتهاكات، أسهم هذا الغطاء الخارجي في منح قادة الدعم السريع شعورًا بالإفلات من العقاب، ما شجعهم على تصعيد الهجمات ضد الأسواق والأحياء السكنية وفرض الحصار كسلاح جماعي ضد السكان.

    إلى أين يتجه المشهد؟

    يبدو أن السودان يتجه نحو مرحلة أكثر قتامة، مع توسع دائرة الحصار والقصف واستمرار عجز المجتمع الدولي عن فرض آليات فعالة لحماية المدنيين. وإذا ما اكتمل حصار الأُبَيّض، فإن ذلك سيشكل ضربة قاسية لما تبقى من الاستقرار النسبي في وسط البلاد، ويفتح الباب أمام كارثة إنسانية جديدة.

    في ظل هذا الواقع، يبقى السؤال مفتوحًا: إلى متى سيستمر تجاهل الدور الخارجي في تغذية الحرب، وعلى رأسه الدور الإماراتي، بينما تُقصف الأسواق وتُحاصر المدن ويُترك المدنيون وحدهم في مواجهة آلة حرب لا تعرف حدودًا؟

    Related Posts

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى